وهبة الزحيلي
284
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
13 - قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ الإخوة يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس ، وهذا هو حجب النقصان ، سواء كان الإخوة أشقاء أو للأب أو للأم ، ولا سهم لهم . 14 - الدين مقدم على الوصية ، بدليل ما روى الترمذي عن علي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قضى بالدين قبل الوصية . وهذا مجمع عليه . وتمسك الشافعي بالآية في تقديم دين الزكاة والحج على الميراث ، فقال : إن الرجل إذا فرّط في زكاته ، وجب أخذ ذلك من رأس ماله ؛ لأنه حق من الحقوق ، فيلزم أداؤه عنه بعد الموت لحقوق الآدميين ، لا سيما والزكاة مصرفها إلى الآدمي . وقال أبو حنيفة ومالك : إن أوصى بها أديت من ثلثه ، وإن سكت عنها لم يخرج عنه شيء ، حتى لا يترك الورثة فقراء . 15 - قوله تعالى : لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً قيل : في الدنيا بالدعاء والصدقة ، كما جاء في الأثر : « إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده » و في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره : « إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاث - فذكر - أو ولد صالح يدعو له » . وقيل : في الآخرة ، فقد يكون الابن أفضل فيشفع في أبيه . وفي الجملة : إن الآباء والأبناء ينفع بعضهم بعضا في الدنيا بالتناصر والمواساة ، وفي الآخرة بالشفاعة . وإذا تقرر ذلك في الآباء والأبناء تقرر ذلك في جميع الأقارب . 16 - ليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والأنثى سواء إلا في ميراث الإخوة للأم ، وذلك في قوله تعالى : فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ هذا التشريك يقتضي التسوية بين الذكر والأنثى وإن كثروا .